تخطَّ إلى المحتوى

شبعانَ ريَّانَ بقُوتِ يومه ومضى الطائرُ الكبير لِطِيَّتِه وأمرهما مشهورٌ وشأنهما ظَاهر لا يمكن دفُعه ولا تُهَمَةُ المخبِرين عنه . ( اختلاف بين الحيوان في الطباع ) فجعل تعالى وعزَّ بعضَ الوحوش كَسُوباً محتالاً وبعضَ الوحوش متوكِّلاً غيرَ محتال وبعضَ الحشرات يدَّخِر لنفسه رِزْقَ سنَتِه وبَعضاً يتَّكل على الثِّقةِ بأنَّ له كلَّ يوم قَدْرَ كِفايتِهِ رزقاً معَدًّا وأمراً مقطوعاً وَجَعَلَ بعضَ الهمَج يدَّخر وبعضَه يتكَسَّب وبعضَ الذكورة يعُولُ وَلده وبعض الذكورة لا يعرف وَلده وبعضَ الإناث تُخَرِّج ولدها وبَعض الإناث تضيِّع ولدها وتكفلُ وَلدَ غيْرِها وبَعْضَ الأجناس معطوفَةً على كل وَلَد من جنسها وبعض الإناث لا تعرف وَلدَها بعد استغْنَائهِ عنها وبعض الإناث لا تزال تعرِفُه وتعطفُ عليْهِ وبعضَ الإناث تأكلُ وَلدهَا وكذلك بعض الذكُورة وبعضَ الأجناس يُعادي كُلَّ ما يكسر بيضَها أو يأكل أولادَهَا وجعل يُتْمَ بعضِ الحيوان من قِبَل أمَّهاتها وجعل يُتْمَ بعضها من قِبَل آبائها وجعل بعضَها لا يلتمس الولد وإن أتاه الولد وجعل بعضَها مستفرِغَ الهَمِّ في حُبِّ الذَّرءِ والتماس الولدِ وجعل بعضها يُزَاوِج وبعضها لا يزاوِج

الحيوان · الصفحة ٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.