<div dir="rtl" id="book-container">
فصل
في آدب القضاء
(ويسن كون الحاكم قويا بلا عنف) وهو ضد الرفق، وذلك لئلا يطمع فيه الظالم، (لينا بلا ضعف) لئلا يهابه صاحب الحق، (حليما) لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه ذلك من الحكم بينهم؛ (متأنيا) اسم فاعل من التأني وهو ضد العجلة، لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي، (متفطنا) لئلا يخدع من بعض الخصوم لغرة. قال في شرح المقنع: عالما بلغات أهل ولايته؛ (عفيفا) وهو الذي يكف نفسه عن الحرام، لأنه لا يطمع في ميله بإطماعه؛ (بصيرا بأحكام الحكام قبله،) لقول علي رضي الله تعالى عنه، وعن بقية الصحابة، وعنا بهم: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف حليم، عليم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم.
(ويجب عليه) أي على القاضي (العدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه، والدخول عليه) إلا إذا سلم أحدهما فيرد عليه، ولا ينتظر سلام الثاني، و (إلا المسلم) إذا تخاصم (مع الكافر، فيقدم) المسلم (دخولا) أي في الدخول على القاضي، (ويرفع جلوسا) أي في الجلوس، لحرمة الإسلام. قال الله تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون﴾ (ويحرم عليه) أي على القاضي (أخذ الرشوة) بتثليث الراء، وكذا هدية.
(و) يحرم (أن يسار أحد الخصمين، أو يضيفه) دون الآخر، أو يلقنه حجته، لما في ذلك من الإعانة على خصمه وكسر قلبه، (أو يقوم له دون الآخر) أو يعلمه كيف يدعي، إلا أن يترك ما يلزم ذكره، كشرط