تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضية واضحة كالشمس ، إما أن تطبق التعليمات وإما أن تستعد للبلاء ، قل أعوذ بالله من الشيطان ، هذا المخلوق الذي طغى و الذي غوى ، الذي بغى ، والذي شطن ، بمعنى ابتعد ، وبعضهم قال : الشيطان من شاط ، بمعنى احترق ، احترق بنار البعد ، شقي بالبعد ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :

" الناس رجلان ، بَرَّ تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين على الله - يعني لو أن في الأرض إنساناً واحداً بعيداً عن الله وهو يعيش سعيداً رغم بعده عن الله لكان هذا الدين باطلاً ، ولو أن إنساناً واحداً كان متصلاً بالله وهو شقي في حياته رغم طاعته وتقواه لكان هذا الدين باطلاً ، قال تعالى :

[سورة طه]

[سورة النحل]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، الرجيم البعيد ، والأصح من كلمة البعيد المُبعَد ، لأنه خرج عن طريق الحق وشطن ابتعد فاحترق فأبعد ، قال تعالى :

الشيطان يعدكم الفقر ، الشيطان يخوفكم ، الشيطان يأمركم بالفحشاء من طريق الأمر بالفحشاء ، يغريك بالمعاصي ، يزين لك المعاصي يعدك بالفقر ، يوسوس لك إذا أنفقت مالك تبقى فقيراً ، ثماني آيات في كتاب الله تعد الذين ينفقون أموالهم بالتعويض الجزيل ، قال تعالى :

[سورة البقرة ـ سورة سبأ ـ سورة النساء_]

إذاً : إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، إذا قرأته خارج الصلاة فهذا مندوب ، أما إذا قرأته في الصلاة فهذا واجب والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعوذ بالله من كل شيء ، من دار يدخلها ومن دابة يركبها ، كان إذا ركب دابة يقول : أعوذ بالله " اللهم إني أسألك خير هذه الدابة وخير ما خُلقت له ، وأعوذ بك من شرها وشر ما خلقت له " .

الاستعاذة بالله من دابة ، من بيت ، من عمل لا يرضي الله عز وجل ، من رفقاء السوء ، من نزهة قد تكون فيها النهاية الوبيلة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣