الدرس :34/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآية " 87 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان
تدقيق لغوي : السيد غازي سليمان قدسي والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الرابع والثلاثين من سورة البقرة ، ومع الآية السابعة والثمانين وهي قوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الكرام ... بادئ ذي بدء حينما يسأل سائل : لماذا أرسل الله أنبياءً كُثُرَاً لبني إسرائيل ؟ هذه الظاهرة عليهم لا لهم ، من باب التمثيل والتقريب ، الطالب الكسول قد يأتي أبوه له بعشرات الأساتذة ، والذي معه مرضٌ عُضال قد يأتي له أقرباؤه بعشرات الأطبَّاء ، فكثرة الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل لا تعني أنهم مفضَّلون ؛ بل تعني أنهم مشاكسون ، هذه حقيقة أولى ، هذه ليست لهم بل هي عليهم ، لأن الله عزَّ وجل يقول :
الكتاب هو التوراة ، وهو كتاب بني إسرائيل الأول ..
النبوَّة شيء والرسالة شيءٌ آخر ، الرسول معه كتابٌ من عند الله ، معه رسالة ، معه رسالةٌ جديدة تنسخ الرسالة السابقة ، أما النبي يرسله الله عزَّ وجل كما يرسل الرسول ؛ ولكن النبي يُرْسَل ليشرح رسالةً سابقة ، فسيدنا لوط ، وسيدنا زكريَّا ، وسيدنا يحيى ، وأنبياءُ كُثُر ..مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
( سورة غافر : من آية " 78 " )