تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما يطبق الإنسان المنهج الإلهي ، وللإيضاح أضرب مثلاً بآلة ثمينة جداً معها تعليمات دقيقة جداً من خبراء الشركة ، إذا اتبعت التعليمات فإن هذه الآلة تخدمك إلى أمد طويلٍ طويل ، وإذا خالفت التعليمات فسوف تصاب بالعطب وتخسرها وتخسر ثمنها ، إذاً من الشيطان ، ذلك المخلوق الذي خرج عن المنهج القويم الذي رسمه الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ، لذلك قال الله تعالى :

[سورة الإسراء]

من منا لا يحب أن يعيش حياةً سعيدة ، فيها سلام وفيها رضا ، فيها طمأنينة وفيها ثقة بالله ، من منا لا يحب أن ينجو من الخوف وأن ينجو من القلق ، أن ينجو من القهر وأن ينجو من الألم :

إذاً الشيطان ذلك المخلوق الذي خرج عن المنهج الإلهي ، وكل مخلوق خرج عن المنهج الإلهي فهو شيطان ، وهناك شياطين الإنس وهناك شياطين الجن ، قال تعالى :

[سورة القصص]

يعني خرج عن طريقتهم الصحيحة ، قال تعالى :

[سورة طه]

طغى يعني خرج عن ... بغى يعني خرج عن ... فالطغيان خروج عن طريق الحق ، البغي خروج عن طريق الحق ، الشطن خروج عن طريق الحق ، الفسق خروج عن طريق الحق ، الله سبحانه وتعالى :

[سورة الأنعام]

[سورة الكهف]

يُحمد الله مرتين ؛ مرةً على خلق السماوات والأرض ومرة على هذا المنهج القويم الذي أنزله على أنبيائه .

فملخص الكلام أن لله في الأرض منهجاً ، وأن لله في الأرض قرآناً وشُرِّع شرعاً ، مادمت ضمن الشرع فأنت في سلام ، في حياتك الدنيا ويوم تقوم الساعة ، ويوم تقوم القيامة ، وأنت في جنات عدن خالداً فيها إلى أبد الآبدين ، مادمت وفق هذا المنهاج ، فإذا خرجت عنه تدفع الثمن ، مادمت في طاعة الله فأنت في ظل الله وذمته ، فإذا خرجت عن طاعته خرجت من حيّز ظله ، تحمل إذاً المتاعب ، جاء أعرابي النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال يا رسول الله ، عظني وأوجز ، قال : قل آمنت بالله ثم استقم ، قال أريد أخف من ذلك ، قال إذاً فاستعد للبلاء " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢