الدرس :17/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران : الآيات " 54 - 59 " .
تفريغ : م. م. عرفان النابلسي
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس السابع عشر من دروس سورة آل عمران ، ومع الآية الرابعة والخمسين وهي قوله تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 54 ]
الإنسان بضعف إيمانه يدبر تدبيراً ليُحبط الحق ، أو ليُطفئ نور الله عز وجل ، لضعف إيمانه يظن أنه مستطيع أن يفعل شيئاً ، وأن يُلغي حُجة ، وأن يُطفأ نوراً ، وأن يُضِل الناس ، غاب عن هذا الإنسان الساذج والجاهل أن الله سبحانه وتعالى مُتِمٌ نوره ، ولو كره الكافرون ، لو أن واحداً من بين البشر أيها الإخوة وقف ، وتوجه نحو أشعة الشمس ، ونفخ نفخة بكل ما أُوتي من قوة ليطفئ لهيبها ، أين مكانه ؟ في مشفى المجانين .
لا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن ينفخ نفخة فيطفئ بها نور الشمس ، قال تعالى :
[ سورة التوبة : الآية 32 ]
لذلك قالوا : ما ضر السحاب نبح الكلاب ، وما ضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر ، ولو تحول الناس إلى كنَّاسين ليثيروا الغبار على الإسلام ما أثاروه إلا على أنفسهم ، وكم من إنسان جبار قوي أراد أن ينهي الإسلام ففطس هو وأمثاله ، وبقي الإسلام شامخاً كالطود .
فالإنسان الجاهل يمكر بأهل الحق ، يمكر بأتباع الأديان ، يمكر ليطفئ نور الله ، لكنّ الله عز وجل يقول :