الدرس :21/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران : الآيتان " 75 - 76 " .
تفريغ : لؤي الراعي .
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الواحد والعشرين من دروس آل عمران ، ومع الآية الخامسة والسبعين ، وهي قوله تعالى :
(سورة آل عمران)
في هذه الآية أيها الإخوة ربط رائع بينما يعتقده الإنسان وبينما يسلكه ، فهذا الذي لا تأمنه بدينار خانك في التعامل في الأعم الأغلب لن يكون صادقاً في الدعوة ، هؤلاء الذين كتموا ما في كتبهم عن صفات النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنكروا أن يكون في توراتهم ، وفي إنجيلهم بشارات لهذا النبي الكريم ، هؤلاء الذين خانوا الله في علمهم ، ومعرفتهم ، وعقيدتهم طبيعي جداً أن يخونوا الناس في معاملاتهم ، لكن أروع ما في الآية كلمة (منهم) للتبعيض ، لو أن واحداً من أهل الكتاب كان أميناً ، ولم يكن في هذه الآية من أهل الكتاب بماذا شعر ؟ أن هذا ليس كلام خالق البشر إنه كلام بشر ، الإنسان يعمم ، ولا يدقق ، ولا يلقي حكماً موضوعياً لا يستقصي يميل إلى حكم عام ، لو أنه سافر إلى بلدة ، وأساء إليه بعض سكانها لاتهم البلدة كلها بالانحراف، هذا شأن البشر ، لكن الله جل جلاله هو خالق البشر ، هو الحق ، لذلك قال تعالى :