الدرس :55/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات "168 ـ 169 " .
تفريغ : المهندس عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الخامس والخمسين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الثامنة والستين بعد المئة ، وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة الكرام ... من رحمة الله بخلقه كلِّهم أن خاطب الناس جميعاً ، وقد ذكرت لكم في درسٍ سابق أن الله جل جلاله يخاطب المؤمنين تارةً ، ويخاطب الناس تارةً أخرى ، يخاطب المؤمنين بتفاصيل الشريعة ، ويخاطب الناس بأصول الدين ، ولكن قضية الحلال والحرام هذه قضيةٌ من شأن الله عزَّ وجل لأنه هو الخالق .
فالإنسان حينما يحكِّم عقله فيما يفعل ، وفيما لا يفعل يضل ضلالاً مبيناً ، ذلك أن الإنسان قد ينظر إلى الشيء من زاويةٍ واحدةٍ ضيِّقة ، وتغيب عنه الزوايا الأخرى ، لمَ لا يأكل لحم الخنزير ؟ هناك ميزات كثيرة ، ينمو سريعاً ، يذكر الذين يأكلونه ميزاتٍ كثيرةٍ ، وإذا قلت لهم : إن الله حرَّمه ، ماذا يقولون ؟ لماذا خلقه الله ؟ هل كل شيءٍ خلقه الله لتأكله ؟ هل كل شيءٍ تشتريه للبيت يُؤكل ؟