الدرس :62/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات : " 183 ـ 186 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : الأستاذ محمد موسى حلوم والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثاني والستين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الثالثة والثمانين بعد المائة ، وهي قوله تعالى :
الإمام الشافعي رحمه الله تعالى له مقولةٌ رائعة ، يقول : "العبادات معلَّلةٌ بمصالح الخلق" ، ففرقٌ بين العبادة والطَقْس ، الطقس حركات ، وسكنات ، وتمتمات ، وإيماءات لا معنى لها ، وضعها رجال الأديان الوضعيَّة كي يجذبوا عقول الناس وقلوبهم ، إلا أن العبادات من عند خالق الأرض والسماوات معللةٌ بمصالح الخلق .
فلأن الإنسان خُلق ليعرف الله ، وليحْمل نفسه على طاعة الله ، وليتقرّب إلى الله ، فالله سبحانه وتعالى جعل من هذه العبادات وسائل للتقريب إلى الله عزَّ وجل ، فلا خيرَ في دينٍ لا صلاة فيه ، ولا خيرَ في دينٍ لا صيام فيه ، أو في دينٍ لا حجَّ فيه ، أو لا زكاة فيه . حينما يقول الله عزَّ وجل :