الدرس : تفسير القرآن المطول لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
تاريخ : 1\2\85
الموضوع : تفسير : سورة الغاشية رقم 3/3
تفريغ : عماد علان
تدقيق لغوي : السيد أحمد الحمصي .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين .
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الكرام ، وصلنا في الدرس الماضي في سورة الغاشِية إلى قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21)
[ الغاشية : الآية 21 ]
بيَّنْتُ لكم في الدرس الماضي أنَّ القرآن الكريم أُحْكِمَت آياته ثمَّ فُصِّلَتْ فلا بدَّ من ترابطٍ بين مقاطع السورة مقْطَعاً مقْطَعاً ، وذَكَرْتُ وَقْتَها أنَّ الله سبحانه وتعالى سَيَّر في المقْطَع الأوَّل أحْوال أهْل النار ، وفي المقْطع الثاني أحْوال أهل الجنَّة ، وبَيَّنَ في المقْطع الثالث أنَّك إذا أردْتَ أنْ تفوز بالجنَّة وتنْجُوَ من عذاب النار فَعَلَيْك بالإيمان وطريق الإيمان التَّفَكُّر في آيات الله عز وجل ، والله سبحانه وتعالى ضَرَبَ بعض الآيات كَمَثَلٍ لا على سبيل الحصْر بل على سبيل المثال :
قال تعالى : أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18)وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19)وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20)
[ الغاشية : الآية 17-20 ]