رقم الشريط: 26/ 220، لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
تاريخ: 30/ 8 / 1985.
الموضوع: تفسير سورة الناس.
تفريغ: عماد علان
التدقيق اللغوي: غازي القدسي.
تنقيح نهائي: المهندس غسان السراقبي.
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة المؤمنون، سورة اليوم هي سورة الناس، وهي آخر سورة في كتاب الله، وسورة الناس وسورة الفلق هما المُعَوّذتان اللتان حضّ النبي صلى الله عليه وسلّم على قِراءَتِهما مِراراً وتَكْراراً.
وفي الدرس الماضي، في سورة الفلق تَوَجَّهَتْ الآيات إلى أنَّ الإنسان إذا خاف عَدُوًّا، وخطراً قريباً، وشَبَحَ مُصيبةٍ، وأشْرار الناس فَلْيَسْتَعِذ بِرَبِّ الفلق، والفلق هو الكون، ويُمْكِنُ أنْ تُوَجَّه آيات اليوم توْجيهاً آخرَ إضافَةً إلى ما تحْتَمِلُهُ أيْضاً من تَوْجيهات السورة السابقة.
فالنبي صلى الله عليه وسلَّم والكمال الذي ظَهَر منه؛ وعَقْلُهُ الراجح، وحِلْمُهُ الذي لا حُدود له، وشَجاَعَتُه: أنا النبي لا كذب، أنا النبي لا كذِب، أنا ابن عبد المطَلِّب، ورأفَتُهُ ورحْمَتُهُ، ورِفْقُهُ بالحيوان، عطْفُهُ على الإنسان، ورجاحَةُ تفْكيره، كيف كان أباً ناجِحاً، وقائِداً ناجِحاً، وسِياسِياً مُحَنَّكاً، وأخاً كبيراً للمؤمنين، كيف جمع هذه الصِّفات من الرحمة إلى العِلْم إلى الحِكْمة والحِلم، والتواضع والفِطْنة والذكاء، إلى قُوَّة الحدْس، وإلى إشْراق النفْس، وإلى دِقَّةِ النظْر، ورجاحة الرأيْ، حتى إنَّ الله سبحانه وتعالى وصَفَهُ وصْفاً ينْفرِدُ به، قال تعالى:
[القلم: الآية 4]
ولم يُقْسم الله سبحانه وتعالى بِعُمُرِ نَبِيٍّ إلا بعمره صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
[الحجر: الآية 72]