الدرس :51/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : تتمة الآية " 155 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان
تدقيق لغوي : الأستاذ ياسين رزق والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الواحد والخمسين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الخامسة والخمسين بعد المئة ، وهي قوله تعالى :
أول نقطة : مطلق الألم ، أيُّ شيءٍ يؤلمك ؛ نقصٌ في المال ، نقصٌ في الصحة ، ذريةٌ ليست كما ترضى ، زوجةٌ ليست كما ترضى ، دخلٌ قليل ، وضعٌ مهين ، أي شيءٍ يؤلمك ، أي شيءٍ يتعبك ، أي شيءٍ تتحسَّر من أجله ؟ لمَ هذه الآلام ؟ لمَ لا تكون الحياة كلها أموالاً ، وكلها جمالاً ، وكلها راحة ، وكلها أمناً ؟ لمَ الخوف ؟ لمَ الفقر ؟ لمَ المرض ؟ لمَ الموت ؟ لمَ الهم ؟ لمَ الحزن ؟ سؤال كبير في العقيدة سأوضحه قليلاً :
السيارة لمَ صُنِعَتْ ؟ من أجل أن تسير ، أليس فيها مكابح ؟ مكابحها تتناقض مع سبب صنعها ، صُنعت لتسير وفيها مكابح تمنع سيرها ، هل المكابح شرٌ أم خير ؟ هي خير ، المكابح من أجل سلامتها، وسلامة أصحابها ، واستمرار عملها .