الدرس تفسير القرآن المطول لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي
الموضوع : تفسير سورة الشرح (94) .
التاريخ : يوم الجمعة الواقع في 19 /4/ 1985 م .
تفريغ : م . المهندس عرفان نابلسي
تدقيق لغوي : الأستاذ غازي القدسي
تنقيح نهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام ؛ سورة اليوم هي سورة الشرح أو الانشراح ، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
(سورة الشرح )
وقبل شرح هذه الآية الأولى لا بد من مقدمة ، إذا الإنسان فكر في آيات الله الكونية ملياً ، واستنبط منها أن لهذا الكون إلهاً عليماً ، رحيماً ، عادلاً ، قوياً ، غنياً ، إذا فكر في آيات الله ، واستنبط هذه الحقائق توَّلد في قلبه خشية تدفعه إلى طاعة الله عزوجل ، والله سبحانه وتعالى يقول:
" إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور"
(سورة فاطر : آية 28)
إذا تأملت ما في الكون من آيات أورثك تأملك خشيةً في قلبك تدفعك إلى طاعة الله عزوجل، فإذا أطعت الله عزوجل ماذا يحصل ؟ يحصل في النفس ثقة بأن الله راض عنا ، بهذه الثقة تقبل النفس على ربها ، فإذا أقبلت على ربها اشتقَّت من كماله ، عندئذ تصطبغ النفس بالكمال الإلهي .
وكلما ارتقت النفس في سلَّم الكمال اتسع اهتمامها بالآخرين ، فلو أن الإنسان صعد إلى قمة جبل قاسيون ماذا يرى ؟ يرى مدينة دمشق منبسطة ، يرى المزة ، والميدان ، لأنه ارتفع ، فإذا ركب طائرة قد يرى مسافة تزيد عن مائة كيلو متر ، فإذا صار على ارتفاع أربعين ألف قدم رأى ما هو أوسع .