الدرس : تفسير القرآن المطول لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
تاريخ الدرس : الجمع 21 / 12 / 1984
موضوع الدرس : سورة الطارق " 2/ 2 " : الآيات 9 - 17
تفريغ : المهندس عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : الأستاذ محمد موسى حلوم
تنقيح نهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
يهمس في أذن صديق شيئاً ، نقول : هذا سرٌ بينهما ، هذا سر ، ربنا عزَّ وجل قال :
يعلم السر وأخفى .
( سورة طه : آية " 7 " ) ..
فما هو الأخفى ؟ إذا إنسان همس في أذن صديقه شيئاً .. ما هو الذي أخفى من السر ؟ هو نية القائل فقد يكون كلامه غير صحيح ، وقد يكون فيه كذب ، وقالوا : السر ما يسرُّه الإنسان في نفسه دون أن ينطق به ، لم يحكه لأحد فهذا سر ، فما الذي هو أخفى ؟
يعلم السر وأخفى ..
المعنى الأول السر ما تسرُّ به لإنسان وليس شخصٌ ثالث يعلم ذلك .
المعنى الآخر للسر ما بقي في سريرتك ، وما بقي في نفسك يعلمه الله فإذا في نفسك خداع فتعهّد قلبك :
يوم تبلى السرائر .. فما له من قوة ولا ناصر .
( الطارق : آية " 10 " )
الإنسان في الدنيا يوكِّل محامياً ويدفع سند كفالة فيخرج من الحبس ، فكيف أخرجوه وقد دهس شخصاً ؟ بعث إنسان بسند كفالة فأفرج عنه ، توجد وسائط وأساليب ولكن الله عزَّ وجل يوم القيامة :
فما له من قوة ولا ناصر ..
توجد أشياء تحل بالمال ، ولكن في الآخرة لو أنَّك تملك ملء الأرض ذهباً لا تستطيع أن تفتدي نفسك من عذاب الله ، ملء الأرض ذهباً لا تستطيع فلا تنحل بالمال ، الآن بأي شيء فالآن يقولون - الدراهم مراهم - هذا كلام وليس هو بآية أو حديث ، ولكن الناس عندهم كل شيء ينحل بالنقود - بالمصاري - فهناك بعض الحكم وهي غير صحيحة كقولهم : اتق شرَّ من أحسنت إليه .. فيقول لا أريد أن أفعل خيراً أبداً فهذه الحكمة تقول اتق شرَّ من أحسنت إليه. هذا الكلام باطل ، فرسول الله يقول :