الدرس :67/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات "196 ـ 203 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : الأستاذ موسى حلوم والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس السابع والستين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية السادسة والتسعين بعد المئة ، وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة المؤمنون ... بعد الحديث عن الصيام ، جاء الحديث عن الحج ، وهذا يؤكِّد أن في القرآن الكريم تناسُقاً بين الآيات ، بل إن كل سورةٍ تعدُّ وحدةً معنويةً فيما بين آياتها ، فبعد الحديث عن آيات الصيام ، ومن لوازم الصيام الدعاء .. وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي
( سورة البقرة : من آية "186 " )
جاء الحديث عن آيات الحج ، أولاً : يستنبط أن الحج من العبادات الكبرى في الإسلام ، لذلك إذا بدأت هذه العبارة لك ينبغ لك أن تتمها ، مما يدل على أن هذه العبادة كُبرى في الإسلام ، لقوله تعالى :
وحينما ذكر الله الحجَّ وذكر العمرة ، العطف كما يقول علماء اللغة يقتضي شيئين ، يقتضى المشاركة والمغايرة ، فإذا لم يتحقق الشرطان معاً فالعطف ليس له معني ، فأنت حينما تقول : جاء سعيدٌ وأحمد ، اشتركا في المجيء ، ولكن سعيدًا غير أحمد ، أما إذا قلت : جاء سعيد وسعيد ، سعيد الثاني نفس الأول ، فليس لهذا العطف معنى .