الدرس :32/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات " 80 ـ 85 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان
تدقيق لغوي : السيد ياسين رزق والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الثاني والثلاثين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الثمانين وهي قوله تعالى ـ الآية السابقة ـ :
أيها الإخوة الكرام ... الإنسان له جِبِلَّة ، له فطرة ، له تشكيل نفسي، هذه الجبلَّة ، أو الفطرة، أو الخصائص ، أو التشكيل النفسي متوافقٌ مع منهج الله ، بمعنى أن الله فطرك على حبِّ العدل وأمرك أن تعدل ، النفس البشريَّة مفطورة على أن ترحم وأمرك أن ترحم ، مفطورة على التواضع وأمرك أن تتواضع ، فالإنسان حينما يطبِّق منهج الله عزَّ وجل يصطلح مع نفسه ، ترتاح نفسه ، هناك سعادةٌ يقطفها الإنسان من طاعة الله لا توصف بسبب أن بنيتك النفسيَّة متوافقةٌ مع المنهج الإلهي ، والدليل على ذلك :وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)
( سورة الشمس )
فأنت من دون معلِّم ، من دون موَجِّه ، من دون مرشد ، حينما تخرج عن منهج الله تعذِّبك نفسك ، تحاسبك فطرتك ، هذه المحاسبة ، وهذا التعذيب سَمِّهِ عقدة نفسيَّة ، سمه شعور بالذنب ، سمه كآبة ، على كلٍ أنت مؤلَّف ، مُبرمج ، مفطور ، مجبول ، مُشَكَّل وفق منهج الله .