الدرس "35" من تفسير سورة النساء (004) : الآية 71 – 76 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام : مع الدرس الخامس والثلاثين من دروس سورة النساء ، ومع الآية الواحدة والسبعين ، والتي تليها :
(سورة النساء)
الله جل جلاله جعلنا خلفاء في الأرض ، قال تعالى :
(سورة البقرة)
أوكل إلى المؤمن عمارة الأرض ، وأوكل إلى المؤمن إحقاق الحق ، ومحاربة الباطل وإقامة العدل ، هذا معنى أن الإنسان خليفة الله في أرضه .
من لوازم خليفة الله في أرضه أن يكون حذراً ، لأن الإنسان مخير ، وقد أودعت فيه الشهوات ، فبعض الناس سوف يتحركون وفق منهج الله ، وهم أهل الحق ، وبعض الناس سوف يتحركون من دون منهج الله عز وجل وفق أهوائهم وشهواتهم ، ولابد من أن تنشأ بين الفريقين معركة من آدم إلى يوم القيامة ، معكرة الحق والباطل معركة أزلية أبدية ، وكل الصراعات التي تسمعون عنها الآن تندرج تحت هذه المعركة معركة الحق والباطل ، فالمؤمن ينبغي أن يأخذ حذره ، ويكتشف الخطر قبل أن يظهر ، ويكتشف العداوة قبل أن تعلم ، وينبغي أن يكتشف عدوه قبل أن يكون أمامه صارخاً ، وهذا معنى قول الله عز وجل :