الدرس :77/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات " 222- 225 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .
تدقيق لغوي : السيد محمد موسى حلوم والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام ؛ مع الدرس السابع والسبعين من دروس تفسير سورة البقرة ، ومع الآيات الثانية والعشرين بعد المئتين وما بعدها ، وهي قوله تعالى:
سأقف عند كلمة " ويسألونك " .. لمجرد أن تتعرَّف إلى الله عز وجل ، وتريد أن تتقرَّب إليه، ما مِن شيءٍ يقربك إليه إلا أن تطيعه ، وطاعته تحتاج إلى علمٍ بأمره ونهيه ، فلا تكون الطاعةُ طاعةً إلا إذا بُنِيَت على أمرٍ ونهي ، إذاً " يسألونك " والمؤمن الصادق يسأل ، والمؤمن الصادق يُثْقِلُ مرجعه الديني بالسؤال ، المؤمن الصادق لا يقرّ له قرارٌ إلا إذا عرف الحكمَ الشرعيَّ في كل شيء ؛ في كسبه للمال ، وفي إنفاقه ، وفي أفراحه وأتراحه ، وفي علاقاته ، ولهوه البريءِ المسموحِ به ، وفي حزنه ، وسفره وإقامته ، وفي زواجه وتطليقه ، في كل شيء ، ولذلك فعلامةُ المؤمن أنّه يسأل : ما حكم الشيء ؟
وقال تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
(سورة النحل : من الآية " 43)
من هم أهل الذِكْر ؟ هم أهل الوحي ، لدينا ثقافة أرضية مِنْ صنع البشر ، وعندنا حقائق من عند خالق البشر ، قال تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
(سورة النحل : من الآية " 43)