الموضوع : تفسير سورة قريش لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .
تفريغ : الأستاذ هشام القدسي
التدقيق اللغوي : الأستاذ غازي القدسي .
التدقيق اللغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
.. لإيلاف قريش ، هذه اللام متعلقة بهذه الأفعال .
لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيْلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا البَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ *
لهذه السورة معنيان ؛ المعنى الضيق ؛ قريش القبيلة التي منها النبي عليه الصلاة والسلام ، كانت تعيش حول البيت الحرام ، وكانت لها مهابة بين العرب ، لأن بيتها يُحج إليه من قِبَل العرب جميعاً ، ولذلك كانت تجارتها آمنة ، هي في واد غير ذي زرع ، من أين تأكل إذاً ؟ من التجارة ، لها رحلة إلى اليمن شتاءً ورحلة إلى الشام صيفاً ، وقد ألفت هاتين الرحلتين ، وكانت هاتان الرحلتان سبباً في الرزق الوفير ، وفي رخاء العيش التي تنعم به قريش ، فلو أن الله سبحانه وتعالى مكن أبرهة من هدفه ، وسمح له أن يهدم الكعبة ، وأن يتحول الناس إلى صنعاء لذهبت مكانة قريش ، ولخسرت تجارتها ، ولماتوا جوعاً ، لكنهم لأنهم يعيشون حول هذا البيت ويرعونه دافع الله عنهم ، لذلك بعضهم يقول : إنهما سورة واحدة ، قال تعالى :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِيْ تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرَاً أَبَاْبِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِّنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ * لإيلاف قريش *
لتألف قريش رحلتيها ، وتنعم بهما ، وتبقى موقرة مهابة بين قبائل العرب ، هذه اللام هي في الأساس لام التعليل ، لكن في حالات نادرة لا تكون هذه اللام لام تعليل ، بل لام المآل ، مثلاً ، قال تعالى :
[سورة القصص]