الدرس :27/60: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة آل عمران : الآيتان " 98 - 101 " .
تفريغ : عرفان النابلسي
تدقيق لغوي : السيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهمّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا ، إنَّك أنت العليم الحكيم ، اللهمّ علِّمنا ما ينفعنا ، وانْفعنا بما علَّمتنا ، وزِدنا علمًا ، وأرِنا الحقّ حقًا وارزقنا اتِّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجْتِنابه ، واجْعلنا مِمَّن يستمعون القَوْل فيتَّبِعون أحْسَنَهُ ، وأدْخِلنا بِرَحمتِكَ في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس السابع والعشرين من سورة آل عمران ، ومع الآية الثامنة ، والتسعين من قوله تعالى :
[ سورة آل عمران ]
تستوقفنا أيها الإخوة كلمة قل ؟
[ سورة آل عمران الآية 98 ]
ما الفرق بينها وبين قوله تعالى :
إن الله جل جلاله كما قال بعض العلماء يتلطف بعباده ، ويخاطبهم مباشرة أحياناً ، أما حينما يتلبس بمعصية ، فليسوا أهلاً أن يخاطبهم ، لذلك تقريعاً لهم يقول الله عز وجل :
ولله المثل الأعلى ، أي حينما يأتي مدير عام ليتفقد أحوال إحدى الدوائر المسؤول عنها ، ولا يجد الموظف في مكانه ، ولا دوامه منتظم ، لا يخاطبه مباشرة تقريعاً له ، وهو إلى جانبه واقف ، يقول : قل له ألا يتأخر ، وهو لِمَ لا يقول له : لا تتأخر ؟ عمله جعله ليس أهلاً أن يخاطب مباشرة ، فحينما يقول الله عز وجل : [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ] .
[ سورة النور الآية 30 ]
وكأن المؤمن قبل أن تأتي هذه الآية واقع في حيرة ، ولعله يطلق بصره ، فجاءت هذه الآية : [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ(30)]