تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدرس :87/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .

الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات " 261 - 269 " .

تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان .

تدقيق لغوي : الأستاذ غازي قدسي والسيد عرفان النابلسي .

التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة المؤمنون :

مع الدرس السابع والثمانين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الواحدة والستين بعد المائتين ، وهي قوله تعالى :

أيها الإخوة الكرام : بعد الإيمان لا شيء يعلو على الإنفاق ، آمنت بالله ، فلابدَّ من التقرُّب إليه ، ولابد من دفع ثمن جنَّته ، تتقرب إليه بالإنفاق ، وتدفع ثمن جنةٍ عرضها السماوات والأرض بالإنفاق ، والإنفاق بالمعنى الواسع إنفاق كل شيءٍ تملكه ؛ إنفاق علمٍ ، وإنفاقُ خبرةٍ ، وإنفاق مالٍ ، وإنفاق وقتٍ ، وإنفاق جهدٍ ، وإنفاق وجاهةٍ ..

ولكن الإنفاق إذا أُطلق انصرف في الأعم الأغلب إلى إنفاق المال ، والمال قيمةٌ مطلقة ، كيف؟ إنسان درس الطب ثلاثةً وثلاثين عاماً ، امتلك خبرةً في معالجة المرضى ، يأتيه مريض يعالجه فيأخذ منه ألف ليرة ، هذه الألف ليرة قيمة علمٍ دامت ثلاثةً وثلاثين عاماً ، إنسان نقل بضاعة من مكان إلى مكان ، أخذ ألف ليرة ، هذه الألف الثانية أجرة نقل بضاعة ، إنسان أصلح آلة أخذ ألفا ليرة مثلاً ، إنسان علَّم درس رياضيات أخذ ألف ليرة ، فهذا الأخير قيمةٌ مطلقةٌ للجهد البشري ، إذاً المال في فلسفته : قيمةٌ مطلقةٌ للجهد البشري .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٥٣