الدرس "22" من تفسير سورة النساء (004) : الآيتان 40-41 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا في رحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثاني والعشرين من دروس سورة النساء ، ومع الآية الأربعين ، وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة ، الله سبحانه وتعالى الذات الكاملة ، صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى ، والله عز وجل في كل أسمائه الحسنى مطلق ، الإنسان نسبي ، قد يقضي القاضي بمئة حكم ، تسعة وتسعون منها أحكام عادلة ، وفي أحكامه حكم واحد فيه ظلم يسمى عند الناس قاضياً عادلاً ، لكن الله سبحانه وتعالى كماله مطلق ، فلا يمكن أن يكون من الله عز وجل أي ظلم ، ولو بدا صغيراً ، الإنسان لا يستطيع أن يدرك عدل الله بعقله ، لأن عقله محدود ، وعقله مرتبط بمكان وزمان معينين ، وعقله مرتبط بمعطيات محددة ، لكن في حالة واحدة افتراضية يمكن أن تدرك عدل الله بعقلك إذا كان لك علم كعلم الله ، ولأن هذا مستحيل وألف ألف مستحيل لا تستطيع أن تدرك عدل الله بعقلك ، قد تجد شعوب غارقة في الفواحش والآثام ، وشعوب أخرى تعاني ما تعاني ، قد تسأل لمَ هؤلاء في بحبوحة وهؤلاء في ضنك ، العقل البشري لا يستطيع أن يحيط بعلم الله عز وجل ، قاصر لكن الله أخبرنا في قرآنه بآيات كثيرة جداً ، بأن الله سبحانه وتعالى لا يظلم :
( سورة النساء ) .
( سورة العنكبوت الآية : 40 ) .
( سورة النساء ) .