الدرس :44/95: لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الموضوع : تفسير القرآن الكريم : سورة البقرة : الآيات " 125 ـ 128 " .
تفريغ المهندس: عبد العزيز كنج عثمان
تدقيق لغوي : الأستاذ محمد موسى حلوم والسيد هشام قدسي والسيد أحمد مالك .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الرابع والأربعين من دروس سورة البقرة ، ومع الآية الخامسة والعشرين بعد المائة وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة الكرام ... ربنا عزَّ وجل لحكمةٍ أرادها اتخذ بيتاً له هو البيت الحرام ، ومن قصد هذا البيت ابتغاء وجه الله ، يلقى فيه شعوراً لا يعرفه إلا من ذاقه ، هذا الشعور المُسعد يجعله يتمنَّى أن يعود إليه ، ما معنى ثاب ؟ أي رجع ، ما من إنسانٍ زار بيت الله الحرام حاجاً أو معتمراً، لأنه قصد وجه الله ، وزار بيت الله ، وأراد أن يلبِّي دعوة الله ، لأنه آثر أن يلبي دعوة الله على البقاء في بلده ، وعلى مصالحه ، وعلى بيته، وعلى زوجته ، وعلى أولاده ، لأنه آثر أن يلبي دعوة الله على دنياه فقصد البيت الحرام حاجاً أو معتمراً ، لأنه تفرَّغ لهذه العبادة البدنية ، المالية ، الشعائرية التي لا تؤدَّى إلا في مكانٍ خاص ، وفي زمانٍ خاص ، وبمناسك خاصة ، لذلك ربنا عزَّ وجل بشكلٍ استثنائي يلقي في قلب الحاج أو المعتمر سعادةً وسكينةً وأمناً ورضاً لا يعرفه إلا من ذاقه وإلا من زار هذا البيت مخلصاً .