الدرس "24" من تفسير سورة النساء (004) : الآيتان 44 - 45 لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً ، وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الرابع والعشرين من دروس سورة النساء ، ومع الآية الرابعة والأربعين ، وهي قوله تعالى :
أيها الإخوة الكرام ، [أَلَمْ تَرَ] ، كلكم يعلم أن فعل رأى فعل قلبي أحياناً ، وقد يكون بصرياً ، إن قلت : رأيت الشمس ساطعةً ، فهذه رأى البصرية ، وساطعة تعرب حال ، أما : إن قلت رأيت العلم نافعاً ، فهذه الرؤية قلبية ، إذاً نافعاً مفعول به ثان ، فرأيت تستخدم مرة بصرية، ومرة قلبية .
الله عز وجل يعجب ، وفي مطلع الآية استفهام تقريري ، يعجب بطريق الاستفهام التقريري [أَلَمْ تَرَ] ، الشيء المرئي كما تعلمون أيها الإخوة دليله معه ، ليس مع العين ، فأنت حينما ترى إنسانًا يرتدي ثوباً أبيض لا يمكن أن تقول له : ما دليلك على أنك ترتدي ثوباً أبيضَ، الرؤية دليلها معها ، بينما الخبر يحتاج إلى أن يكون المخبر صادقاً ، أنت بالخبر تحتاج إلى بحث .
( سورة الحجرات ) .