تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقربه شيء، فكأنه قد حرم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته، ويقال: أعط الراقي بسلته، يراد بذلك: أجرته، شراب بسيل: بمعنى متروك، وكذلك المبسل بالجريرة، وهو المرتهن بها، قيل له مبسل لأنه محرم من كل شيء إلا مما رهن فيه وأسلم به، ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي: [البحر الوافر]

وإبسالي بني بغير جرم    بعوناه ولا بدم مراق

وقال الشنفرى: [البحر الطويل]

هنالك لا أرجو حياة تسرني    سمير الليالي مبسلا بالجرائر

فتأويل الكلام إذن: وذكر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم ممن سلك سبيلهم من المشركين، كيلا تبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله. ﴿ليس لها من دون الله﴾ [الأنعام: 70] يقول: ليس لها حين تسلم بذنوبها فترتهن بما كسبت من آثامها أحد ينصرها فينقذها من الله الذي جازاها بذنوبها جزاءها، ولا شفيع يشفع لها لوسيلة له عنده

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ [الأنعام:

70] PageEndV09P324 يقول تعالى ذكره: ﴿وإن تعدل﴾ [الأنعام: 70] النفس التي أبسلت بما كسبت، يعني: وإن تعدل ﴿كل عدل﴾ [الأنعام: 70] يعني: كل فداء، يقال منه: عدل يعدل: إذا فدى، عدلا. ومنه قول الله تعالى ذكره: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ [المائدة: 95] ، وهو ما عادله من غير نوعه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٣٢٣