تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ﴿فهو على كل شيء قدير﴾ [الأنعام: 17] يقول تعالى ذكره: والله الذي أصابك بذلك فهو على كل شيء قدير، هو القادر على نفعك وضرك، وهو على كل شيء يريده قادر، لا يعجزه شيء يريده ولا يمتنع منه شيء طلبه، ليس كالآلهة الذليلة المهينة التي لا تقدر على اجتلاب نفع على أنفسها ولا غيرها، ولا دفع ضر عنها ولا غيرها، يقول تعالى ذكره: فكيف تعبد من كان هكذا؟ أم كيف لا تخلص العبادة، وتقر لمن كان بيده الضر والنفع والثواب والعقاب وله القدرة الكاملة والعزة الظاهرة؟

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير﴾ [الأنعام: 18] يعني تعالى ذكره بقوله: و ﴿هو﴾ [البقرة: 29] نفسه، يقول: والله القاهر فوق عباده. ويعني بقوله: ﴿القاهر﴾ [الأنعام: 18] المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم. وإنما قال: ﴿فوق عباده﴾ [الأنعام: 18] ، لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم، ومن

صفة كل قاهر شيئا أن يكون مستعليا عليه. فمعنى الكلام إذن: والله الغالب عباده، المذل لهم، العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه. ﴿وهو الحكيم﴾ [الأنعام: 18] يقول: والله الحكيم في علوه على عباده وقهره إياهم بقدرته وفي سائر تدبيره، الخبير بمصالح الأشياء ومضارها، الذي لا يخفى عليه عواقب الأمور وبواديها، ولا يقع في تدبيره خلل، ولا يدخل حكمه دخل

القول في تأويل قوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ١٨٠