سورة إبراهيم
مكية، وآياتها ثنتان وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الر. كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾ [إبراهيم: 1] قال أبو جعفر الطبري: قد تقدم منا البيان عن معنى قوله: ﴿الر﴾ [يونس: 1] فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، أما قوله: ﴿كتاب أنزلناه إليك﴾ [إبراهيم: 1] فإن
معناه: هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد، يعني القرآن ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ [إبراهيم: 1] يقول: لتهديهم به من ظلمات الضلالة والكفر إلى نور الإيمان وضيائه، وتبصر به أهل الجهل والعمى سبل الرشاد والهدى
وقوله: ﴿بإذن ربهم﴾ [إبراهيم: 1] يعني: بتوفيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم، ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ [إبراهيم: 1] يعني: إلى طريق الله المستقيم، وهو دينه الذي ارتضاه وشرعه لخلقه والحميد: فعيل، صرف من مفعول إلى فعيل، ومعناه: المحمود بآلائه، وأضاف تعالى ذكره إخراج الناس من الظلمات
إلى النور بإذن ربهم لهم بذلك إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو الهادي خلقه والموفق من أحب منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهم ما لهم فيه وعليهم، فبين بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين PageEndV13P589 أضافوا أفعال العباد إليهم كسبا، وإلى الله جل ثناؤه إنشاء وتدبيرا، وفساد قول أهل القدر الذين أنكروا أن يكون لله في ذلك صنع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٨٨