سورة الزخرف
مكية وآياتها تسع وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى ﴿حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ [الزخرف: 2] قد بينا فيما مضى قوله ﴿حم﴾ [غافر: 1] بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع
وقوله: ﴿والكتاب المبين﴾ [الزخرف: 2] قسم من الله تعالى أقسم بهذا الكتاب الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿والكتاب المبين﴾ [الزخرف: 2] لمن تدبره وفكر في عبره، وعظاته، هداه، ورشده، وأدلته على حقيته، وأنه تنزيل من حكيم حميد، لا اختلاق من محمد صلى الله عليه وسلم
ولا افتراء من أحد ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ [الزخرف: 3] يقول: إنا أنزلناه قرآنا عربيا بلسان العرب، إذ كنتم أيها المنذرون به من رهط محمد صلى الله عليه وسلم عربا ﴿لعلكم تعقلون﴾ [البقرة: 73] يقول: لتعقلوا معانيه وما فيه من مواعظ، ولم ينزله بلسان العجم، فيجعله أعجميا، فتقولوا: نحن عرب، وهذا كلام أعجمي لا نفقه معانيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥٤٥