تأويل قوله: ﴿الرجيم﴾ [آل عمران: 36]
وأما الرجيم فهو فعيل، بمعنى مفعول، كقول القائل: كف خضيب، ولحية دهين، ورجل لعين، يريد بذلك: مخضوبة، ومدهونة، وملعون؛ وتأويل الرجيم: الملعون، المشتوم. وكل مشتوم بقول رديء أو سب، فهو مرجوم وأصل الرجم: الرمي بقول كان أو
بفعل ومن الرجم بالقول قول أبي إبراهيم، لإبراهيم صلوات الله عليه: ﴿لئن لم تنته لأرجمنك﴾ [مريم: 46] . وقد يجوز أن يكون قيل للشيطان رجيم، لأن الله جل ثناؤه طرده من سمواته، ورجمه بالشهب الثواقب. PageEndV01P111 وقد روي عن ابن عباس أن أول ما نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، علمه الاستعاذة
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: " أول ما نزل جبريل على محمد، قال: يا محمد، قل: أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم قال: قل بسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ [العلق: 1] " قال عبد الله: وهي أول سورة أنزلها الله على محمد، بلسان جبريل، فأمره أن يتعوذ بالله دون خلقه
سورة الفاتحة
مكية وآياتها سبع
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: 1] القول في تأويل ﴿بسم﴾ [الفاتحة: 1]
قال أبو جعفر: إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه، أدب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، ومقدم إليه في وصفه بها قبل جميع مهماته، وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه
منه لجميع خلقه سنة يستنون بها، وسبيلا يتبعونه عليها، في افتتاح أوائل منطقهم وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم؛ حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل {بسم