تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرحمة ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ [النساء: 87] فيكون مبينا به عنها. فإن كان ذلك كذلك، فلم يبق إلا أن ينصب بنية تكرير كتب مرة أخرى معه، ولا ضرورة بالكلام إلى ذلك فتوجه إلى ما ليس بموجود في ظاهر

وأما تأويل قوله ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: 2] فإنه لا يشك فيه، يقول: في أن الله يجمعكم إلى يوم القيامة فيحشركم إليه جميعا، ثم يؤتى كل عامل منكم أجر ما عمل من حسن أو سيئ

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون﴾ [الأنعام: 12] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ [الأنعام: 12] : العادلين به الأوثان والأصنام، يقول تعالى ذكره: ليجمعن الله الذين خسروا أنفسهم، يقول: الذين أهلكوا أنفسهم وغبنوها بادعائهم لله الند والعديل،

فأبقوها بإيجابهم سخط الله وأليم عقابه في المعاد. وأصل الخسار: الغبن، يقال منه: خسر الرجل في البيع: إذا غبن، كما قال الأعشى: [البحر السريع]

لا يأخذ الرشوة في حكمه    ولا يبالي خسر الخاسر

وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. وموضع (الذين) في قوله: ﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ [الأنعام: 12] نصب على الرد على الكاف والميم في قوله: ﴿ليجمعنكم﴾ [النساء: 87] على وجه البيان عنها.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ١٧٣