تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قل للعادلين بالله الأوثان والأصنام من قومك: هذه الأمور التي ذكرت لكم في هاتين الآيتين، هي الأشياء التي عهد إلينا ربنا ووصاكم بها ربكم وأمركم بالعمل بها، لا بالبحائر والسوائب والوصائل والحام وقتل الأولاد ووأد البنات واتباع خطوات الشيطان. ﴿لعلكم تذكرون﴾ [الأنعام: 152] يقول: أمركم بهذه الأمور التي أمركم بها في هاتين الآيتين ووصاكم بها وعهد إليكم فيها، لتتذكروا عواقب أمركم بهذه الأمور التي أمركم بها في هاتين الآيتين، ووصاكم بها وعهد إليكم فيها، لتتذكروا عواقب أمركم وخطأ ما أنتم عليه مقيمون، فتنزجروا عنها وترتدعوا وتنيبوا إلى طاعة ربكم. وكان ابن عباس يقول: هذه الآيات هن الآيات المحكمات

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن قيس، عن ابن عباس، قال: " هن الآيات المحكمات، قوله: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ [الأنعام: 151]

حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: سمع كعب الأحبار، رجلا يقرأ PageEndV09P668 : ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ [الأنعام: 151] ، فقال: " والذي نفس كعب بيده، إن هذا لأول شيء في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم ( ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ [الأنعام: 151] )

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن سعيد بن مسروق، عن رجل، عن الربيع بن خيثم، أنه قال لرجل: " هل لك في صحيفة عليها خاتم محمد؟ ثم قرأ هؤلاء الآيات: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ [الأنعام: 151]

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا إسحاق الرازي، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة قال: قال الربيع: " ألا أقرأ عليكم صحيفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لم يقل خاتمها، فقرأ هذه الآيات: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ [الأنعام: 151]

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: " جاء إليه نفر فقالوا: قد جالست أصحاب محمد فحدثنا عن الوحي، فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ [الأنعام: 151] ، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فما عندنا وحي غيره»

حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا﴾ [الأنعام: 152] قال: «قولوا الحق»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ [الأنعام: 153] يقول تعالى ذكره: وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين من قوله: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ [الأنعام: 151] وأمركم بالوفاء به، هو

صراطه، يعني طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده. ﴿مستقيما﴾ [النساء: 68] يعني: قويما لا اعوجاج به عن الحق. ﴿فاتبعوه﴾ [الأنعام: 153] يقول: فاعملوا به، واجعلوه لأنفسكم منهاجا تسلكونه فاتبعوه. ﴿ولا تتبعوا السبل﴾ [الأنعام: 153] يقول: ولا تسلكوا طريقا سواه، ولا تركبوا منهجا غيره، ولا تبغوا دينا خلافه من اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان وغير ذلك من الملل، فإنها بدع وضلالات. ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام: 153] يقول: فيشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طرق ولا أديان، اتباعكم عن سبيله، يعني: عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه، وهو الإسلام الذي وصى به الأنبياء وأمر به الأمم قبلكم. ﴿ذلكم وصاكم به﴾ [الأنعام: 151] يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم: إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل، وصاكم به لعلكم تتقون يقول: لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٦٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٦٦٩