تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ [الأنعام: 119] «من الميتة»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾ [الأنعام: 119] يقول تعالى ذكره: ﴿وإن كثيرا﴾ [المائدة: 49] من الناس الذين يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم أيها المؤمنون بالله من الميتة ﴿ليضلون﴾ [الأنعام: 119] أتباعهم ﴿بأهوائهم بغير علم﴾ [الأنعام: 119] منهم بصحة ما يقولون، ولا

برهان عندهم بما فيه يجادلون، إلا ركوبا منهم لأهوائهم، واتباعا منهم لدواعي نفوسهم، اعتداء وخلافا لأمر الله ونهيه، وطاعة للشياطين. ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾ [الأنعام: 119] يقول: إن ربك يا محمد الذي أحل لك ما أحل وحرم عليك ما حرم، هو أعلم بمن اعتدى حدوده فتجاوزها إلى خلافها، وهو لهم بالمرصاد. واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ليضلون﴾ [الأنعام: 119] ، فقرأته عامة أهل الكوفة: ليضلون بمعنى: أنهم يضلون غيرهم. وقرأ ذلك بعض البصريين والحجازيين: (ليضلون) بمعنى: أنهم هم الذين يضلون عن الحق فيجورون عنه. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءة من قرأ: ﴿وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم﴾ [الأنعام: 119] بمعنى: أنهم يضلون غيرهم، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٥١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٥١٥