تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سبحانه وتعالى عما يصفون﴾ [الأنعام: 100] يقول تعالى ذكره: تنزه الله وعلا فارتفع عن الذي يصفه به هؤلاء الجهلة من خلقه في ادعائهم له شركاء من الجن، واختراقهم له بنين وبنات، وذلك لا ينبغي أن يكون من صفته، لأن ذلك من صفة خلقه الذين يكون منهم

الجماع الذي يحدث عنه الأولاد، والذين تضطرهم لضعفهم الشهوات إلى اتخاذ الصاحبة لقضاء اللذات، وليس الله تعالى ذكره بالعاجز فيضطره شيء إلى شيء، ولا بالضعيف المحتاج فتدعوه حاجته إلى النساء إلى اتخاذ صاحبة لقضاء لذة. PageEndV09P457 وقوله: ﴿تعالى﴾ [النحل: 3] : تفاعل من العلو والارتفاع. وروي عن قتادة في تأويل قوله: ﴿عما يصفون﴾ [الأنعام: 100] : أنه يكذبون

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿سبحانه وتعالى عما يصفون﴾ [الأنعام: 100] : «عما يكذبون» وأحسب أن قتادة عنى بتأويله ذلك كذلك، أنهم يكذبون في وصفهم الله بما كانوا يصفونه من ادعائهم له بنين وبنات، لا أنه وجه تأويل الوصف إلى الكذب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم﴾ يقول تعالى ذكره: الله الذي جعل هؤلاء الكفرة به له الجن شركاء، وخرقوا له بنين وبنات بغير علم، ﴿بديع السموات والأرض﴾ : يعني مبتدعها ومحدثها

وموجدها بعد أن لم تكن

كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿بديع السموات والأرض﴾ قال: «هو الذي ابتدع خلقهما جل جلاله فخلقهما ولم تكونا شيئا قبله» ﴿أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ [الأنعام: 101] ، والولد إنما يكون من الذكر والأنثى، ولا ينبغي أن يكون لله سبحانه صاحبة فيكون له ولد، وذلك أنه هو الذي PageEndV09P458 خلق كل شيء. يقول: فإذا كان لا شيء إلا الله خلقه، فأنى يكون لله ولد ولم تكن له صاحبة فيكون له منها ولد؟

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٤٥٧