ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا، فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام: 68] الآية، قال: فجعل إذا استهزءوا قام، فحذروا وقالوا: لا تستهزئوا فيقوم، فذلك قوله: ﴿لعلهم يتقون﴾ [الأنعام: 69] : أن يخوضوا فيقوم، ونزل: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ [الأنعام: 69] إن قعدوا معهم، ولكن لا تقعدوا، ثم نسخ ذلك قوله بالمدينة: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾ [النساء: 140] ، فنسخ قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ [الأنعام: 69] الآية "
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ [الأنعام: 69] يقول: من PageEndV09P318 حساب الكفار من شيء. ﴿ولكن ذكرى﴾ [الأنعام: 69] يقول: إذا ذكرت فقم. ﴿لعلهم يتقون﴾ [الأنعام: 69] مساءتكم إذا رأوكم لا تجالسونهم، استحيوا منكم فكفوا عنكم. ثم نسخها الله بعد، فنهاهم أن يجلسوا معهم أبدا، قال: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها﴾ [النساء: 140] الآية "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء﴾ [الأنعام: 69] إن قعدوا، ولكن لا تقعد حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى﴾ [الأنعام: 69] قال: وما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون﴾ [الأنعام: 70] يقول
تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ذر هؤلاء الذين اتخذوا دين الله وطاعتهم إياه لعبا ولهوا، فجعلوا حظوظهم من طاعتهم إياه اللعب بآياته واللهو PageEndV09P319 والاستهزاء بها إذا سمعوها وتليت عليهم، فأعرض عنهم، فإني لهم بالمرصاد، وإني لهم من وراء الانتقام منهم، والعقوبة لهم على ما يفعلون، وعلى اغترارهم بزينة الحياة الدنيا، ونسيانهم المعاد إلى الله تعالى والمصير إليه بعد الممات