تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا: إذا قرئ كذلك كان أشبه بأسماء العجم. وأنكروا التخفيف وقالوا: لا نعرف في كلام العرب اسما على (يفعل) فيه ألف ولام. والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بلام واحدة مخففة، لإجماع أهل الأخبار على أن ذلك هو المعروف من اسمه دون التشديد، مع أنه اسم أعجمي، فينطق به على ما هو به. وإنما لا يستقيم دخول الألف واللام فيما جاء من أسماء العرب على (يفعل) ، وأما الاسم الذي يكون أعجميا فإنما ينطق به على ما سموا به، فإن غير منه شيء إذا تكلمت العرب، فإنما يغير بتقويم حرف منه من غير حذف ولا زيادة فيه ولا نقصان، واليسع إذا شدد لحقته زيادة لم تكن فيه قبل التشديد. وأخرى أنه لم يحفظ عن أحد من أهل العلم علمنا أنه قال: اسمه (ليسع) ، فيكون مشددا عند دخول الألف واللام اللتين تدخلان للتعريف، ﴿ويونس﴾ [النساء: 163] هو يونس بن متى، ﴿ولوطا وكلا فضلنا﴾ [الأنعام: 86] من ذرية نوح ونوحا، لهم بينا الحق ووفقناهم له. وفضلنا جميعهم ﴿على العالمين﴾ [البقرة: 47] يعني: على عالم أزمانهم

القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم

وهديناهم إلى صراط مستقيم} [الأنعام: 87] يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضا من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره ومن ذرياتهم وإخوانهم آخرين سواهم لم يسمهم للحق والدين الخالص الذي لا PageEndV09P386 شرك فيه، فوفقناهم له. ﴿واجتبيناهم﴾ [الأنعام: 87] يقول: واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى من أرسلناهم إليه، كالذي اخترنا ممن سمينا، يقال منه: اجتبى فلان لنفسه كذا: إذا اختاره واصطفاه، يجتبيه اجتباء. وكان مجاهد يقول في ذلك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٣٨٥