من أكل الميتة والدم المسفوح أو لحم الخنزير، أو ما أهل لغير الله به، غير باغ في أكله إياه تلذذا، لا لضرورة حالة من الجوع، ولا عاد في أكله بتجاوزه ما حده الله وأباحه له من أكله، وذلك أن يأكل منه ما يدفع عنه الخوف على نفسه بترك أكله من الهلاك لم يتجاوز ذلك إلى أكثر منه، فلا حرج عليه في أكله ما أكل من ذلك. ﴿فإن ربك غفور﴾ [الأنعام: 145] فيما فعل من ذلك، فساتر عليه بتركه عقوبته عليه، ولو شاء عاقبه عليه. ﴿رحيم﴾ [البقرة: 143] بإباحته إياه أكل ذلك عند حاجته إليه، ولو شاء حرمه عليه ومنعه منه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون﴾ [الأنعام: 146] يقول تعالى ذكره: وحرمنا على اليهود كل ذي ظفر، وهو من البهائم والطير ما لم
يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام والإوز والبط. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٦٣٨