تخطَّ إلى المحتوى

سورة محمد

مدنية وآياتها ثمان وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم﴾ [محمد: 2] قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين جحدوا توحيد الله وعبدوا غيره وصدوا من أراد

عبادته والإقرار بوحدانيته، وتصديق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن الذي أراد من الإسلام والإقرار والتصديق ﴿أضل أعمالهم﴾ [محمد: 1] يقول: جعل الله أعمالهم ضلالا على غير هدى وغير رشاد؛ لأنها عملت في سبيل الشيطان وهي على غير استقامة ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [البقرة: 82] يقول تعالى ذكره: والذين صدقوا الله وعملوا بطاعته، واتبعوا أمره ونهيه ﴿وآمنوا بما نزل على محمد﴾ [محمد: 2] يقول: وصدقوا بالكتاب الذي أنزل الله على محمد ﴿وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم﴾ [محمد: 2] يقول: محا الله عنهم بفعلهم ذلك سيئ ما عملوا من الأعمال، فلم يؤاخذهم به، ولم يعاقبهم عليه ﴿وأصلح بالهم﴾ [محمد: 2] يقول: وأصلح شأنهم وحالهم في الدنيا عند أوليائه، وفي الآخرة بأن أورثهم نعيم الأبد والخلود الدائم في جنانه. وذكر أنه عنى بقوله: ﴿الذين كفروا﴾ [البقرة: 6] الآية أهل مكة، ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [البقرة: 82] الآية، أهل المدينة

ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: خبرنا PageEndV21P181 إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله﴾ [النساء: 167] قال: " نزلت في أهل مكة ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [محمد: 2] قال: الأنصار " وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿وأصلح بالهم﴾ [محمد: 2] قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.