تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله: ﴿وإما ينسينك الشيطان﴾ [الأنعام: 68] يقول: نسيت فتقعد معهم، فإذا ذكرت فقم

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يخوضون في آياتنا﴾ [الأنعام: 68] قال: «يكذبون بآياتنا»

حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي جعفر، قال: «لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله»

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن PageEndV09P315 أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ [الأنعام: 68] وقوله: ﴿الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾ [الأنعام: 159] ، وقوله: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾ [آل عمران: 105] ، وقوله: ﴿أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى: 13] ، ونحو هذا في القرآن، قال: «أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ [الأنعام: 68] قال: يستهزئون بها، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى، فإذا ذكر فليقم. فذلك قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ [الأنعام: 68] ، قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا فنزلت: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم﴾ [الأنعام: 68] الآية

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ [الأنعام: 68] قال: «يكذبون»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [الأنعام: 68] ، يعني: المشركين. ﴿وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ [الأنعام: 68] : إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون﴾ [الأنعام: 69] يقول تعالى ذكره: ومن اتقى الله فخافه فأطاعه فيما أمره به، واجتنب ما نهاه عنه، فليس عليه بترك الإعراض عن هؤلاء الخائضين في آيات الله في حال خوضهم في آيات الله شيء من

تبعة فيما بينه وبين الله، إذا لم يكن تركه الإعراض عنهم رضا بما هم فيه، وكان لله بحقوقه متقيا، ولا عليه من إثمهم بذلك حرج، ولكن ليعرضوا عنهم حينئذ. ﴿ذكرى﴾ [الأنعام: 69] لأمر الله. ﴿لعلهم يتقون﴾ [البقرة: 187] يقول: ليتقوا. ومعنى الذكرى: الذكر، والذكر والذكرى بمعنى، وقد يجوز أن يكون ذكرى في موضع نصب ورفع، فأما النصب فعلى ما وصفت من تأويل: ولكن ليعرضوا عنهم ذكرى، وأما الرفع فعلى تأويل: وما على الذين يتقون من حسابهم شيء بترك الإعراض، ولكن إعراضهم ذكرى

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٣١٦