تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة الفرقان

مكية وآياتها سبع وسبعون بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان: 1] قال أبو جعفر: تبارك: تفاعل من البركة

كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، قال: ثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: " تبارك: تفاعل من البركة " وهو كقول القائل: تقدس ربنا، فقوله: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان﴾ [الفرقان: 1] يقول: تبارك الذي نزل الفصل بين الحق والباطل، فصلا بعد فصل , وسورة بعد سورة، على عبده محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون محمد لجميع الجن والإنس الذين بعثه الله إليهم داعيا إليه، نذيرا: يعني منذرا ينذرهم عقابه , ويخوفهم عذابه، إن لم يوحدوه، ولم يخلصوا له العبادة، ويخلعوا كل ما دونه من الآلهة والأوثان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿تبارك PageEndV17P395 الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان: 1] قال: النبي النذير. وقرأ: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر: 24]، وقرأ: ﴿وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون﴾ [الشعراء: 208]، قال: رسل. قال: المنذرون: الرسل. قال: وكان نذيرا واحدا بلغ ما بين المشرق والمغرب، ذو القرنين، ثم بلغ السدين، وكان نذيرا، ولم أسمع أحدا يحق أنه كان نبيا. ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ﴾ [الأنعام: 19]، قال: من بلغه القرآن من الخلق، فرسول الله نذيره. وقرأ: ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف: 158]، وقال: لم يرسل الله رسولا إلى الناس عامة إلا نوحا، بدأ به الخلق، فكان رسول أهل الأرض كلهم، ومحمد صلى الله عليه وسلم ختم به "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٣٩٤