تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أريد بالأمثال الآيات، وأقيمت الأمثال مقامها، فقيل: عشر أمثالها، فأخرج العشر مخرج عدد الآيات، والمثل مذكر لا مؤنث، ولكنها لما وضعت موضع الآيات، وكان المثل يقع للمذكر والمؤنث، فجعلت خلفا منها، فعل بها ما ذكرت، ومن قال: عندي عشر أمثالها، لم يقل: عندي عشر صالحات، لأن الصالحات فعل لا يعد، وإنما تعد الأسماء والمثل اسم، ولذلك جاز العدد به. وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (فله عشر) بالتنوين (أمثالها) بالرفع، وذلك على وجه صحيح في العربية، غير أن القراء في الأمصار على خلافها، فلا نستجيز خلافها فيما هي عليه مجتمعة

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾ [الأنعام: 161] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قل﴾ [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام: ﴿إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم﴾ [الأنعام: 161] يقول: قل لهم:

إنني أرشدني ربي إلى الطريق القويم، هو دين الله الذي ابتعثه به، وذلك الحنيفية المسلمة، فوفقني له. ﴿دينا قيما﴾ [الأنعام: 161] يقول: مستقيما. ﴿ملة إبراهيم﴾ [البقرة: 130] يقول: دين إبراهيم. ﴿حنيفا﴾ [البقرة: 135] يقول: مستقيما. ﴿وما كان من المشركين﴾ [البقرة: 135] يقول: وما كان من المشركين بالله، يعني إبراهيم صلوات الله عليه، لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام. واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿دينا قيما﴾ [الأنعام: 161] ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض البصريين: (دينا قيما) بفتح القاف وتشديد الياء إلحاقا منهم ذلك بقول

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٠ · ص ٤٤