تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقول الخنساء: [البحر السريع]

القوم أعلم أن جفنته    تغدو غداة الريح أو تسري

وهذا الذي قاله قائل هذا التأويل، وإن كان جائزا في كلام العرب، فليس قول الله تعالى: ﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله﴾ [الأنعام: 117] منه، وذلك أنه عطف عليه بقوله: ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ فأبان بدخول الباء في (المهتدين) أن (أعلم) ليس بمعنى (يعلم) ، لأن ذلك إذ كان بمعنى يفعل لم يوصل بالباء، كما لا يقال هو يعلم بزيد، بمعنى يعلم زيدا

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ [الأنعام: 118] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين به وبآياته، فكلوا أيها المؤمنون مما ذكيتم من ذبائحكم وذبحتموه الذبح الذي بينت لكم أنه تحل به الذبيحة لكم، وذلك

ما ذبحه المؤمنون بي من أهل دينكم دين الحق، أو ذبحه من دان بتوحيدي من أهل الكتاب، دون ما ذبحه أهل الأوثان ومن لا كتاب له من المجوس. ﴿إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ [الأنعام: 118] يقول: إن كنتم بحجج الله التي أتتكم، وإعلامه بإحلال ما أحللت لكم، وتحريم ما حرمت عليكم من المطاعم والمآكل مصدقين، ودعوا عنكم زخرف ما توحيه الشياطين بعضها إلى بعض من زخرف القول لكم، وتلبيس دينكم عليكم غرورا. وكان عطاء يقول في ذلك

ما حدثنا به، محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قوله: ﴿فكلوا PageEndV09P512 مما ذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: 118] قال: «يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح، وكل شيء يدل على ذكره يأمر به»

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٥١١