تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما ولدتهم أمهاتهم، وكما خلقهم جل ثناؤه في بطون أمهاتهم، لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهون به في الدنيا. وفرادى جمع، يقال لواحدها: فرد، كما قال نابغة بني ذبيان: [البحر البسيط]

من وحش وجرة موشي أكارعه    طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد

وفرد وفريد، كما يقال: وحد ووحد ووحيد في واحد (الأوحاد) ، وقد يجمع الفرد الفراد، كما يجمع الوحد الوحاد، ومنه قول الشاعر: [البحر الطويل]

ترى النعرات الزرق فوق لبانه    فراد ومثنى أصعقتها صواهله

وكان يونس الجرمي فيما ذكر عنه يقول: فراد جمع فرد، كما قيل: توءم وتؤام للجميع، ومنه الفرادى والردافى والغواني. ويقال: رجل فرد، وامرأة فرد، إذا لم يكن لها أخ، وقد فرد الرجل فهو يفرد فرودا، يراد به تفرد، فهو فارد

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: أخبرني عمرو، أن ابن أبي هلال، حدثه أنه، سمع القرطبي، يقول: قرأت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قول الله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ [الأنعام: 94] ، فقالت: " واسوأتاه، إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض»

وأما قوله: ﴿وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ [الأنعام: 94] فإنه يقول: خلفتم أيها القوم ما مكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به فيها خلفكم في الدنيا، فلم تحملوه معكم. وهذا تعيير من الله جل ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم، وكل

ما ملكته غيرك وأعطيته فقد خولته، يقال منه: خال الرجل يخال أشد الخيال بكسر الخاء، وهو خائل، ومنه قول أبي النجم: [البحر الرجز]

أعطى فلم يبخل ولم يبخل    كوم الذرا من خول المخول

وقد ذكر أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشد بيت زهير: [البحر الطويل] PageEndV09P416 هنالك إن يستخولوا المال يخولوا    وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٤١٥