يقول لهم: ﴿لكم دينكم ولي دين﴾ [الكافرون: 6]
وذلك كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " كان في ذلك الزمان لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خلتين، إحداهما أفضل من صاحبتها: إما أمر ودعاء إلى الحق، أو الاعتزال، فلا تشارك أهل الباطل في عملهم، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك، وتحب لله، وتبغض لله، ولا تشارك أحدا في إثم. قال: وقد أنزل في ذلك آية محكمة: ﴿قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء﴾ [الأنعام: 164] إلى قوله: ﴿فيه تختلفون﴾ [الأنعام: 164] ، وفي ذلك قال: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾ [البينة: 4] " يقال من الوزر: وزر يوزر، فهو وزير، ووزر يوزر فهو موزور
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون﴾ [الأنعام: 164] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان: كل عامل منا ومنكم فله ثواب عمله وعليه وزره، فاعملوا ما أنتم عاملوه. ﴿ثم إلى ربكم﴾ [الأنعام: 164] أيها الناس
﴿مرجعكم﴾ [آل عمران: 55] يقول: ثم إليه مصيركم ومنقلبكم، ﴿فينبئكم بما كنتم فيه﴾ [المائدة: 48] في الدنيا ﴿تختلفون﴾ [آل عمران: 55] من الأديان والملل، إذ كان بعضكم يدين باليهودية، وبعض بالنصرانية، وبعض بالمجوسية، وبعض بعبادة الأصنام وادعائه الشركاء مع الله والأنداد، ثم يجازى جميعكم بما كان يعمل في الدنيا من خير أو PageEndV10P050 شر، فتعلموا حينئذ من المحسن منا والمسيء