تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال آخرون: لم يرسل منهم إليهم رسول، ولم يكن له من الجن قط رسول مرسل، وإنما الرسل من الإنس خاصة. فأما من الجن فالنذر. قالوا: وإنما قال الله: ﴿ألم يأتكم رسل منكم﴾ [الأنعام: 130] والرسل من أحد الفريقين، كما قال: ﴿مرج البحرين يلتقيان﴾ [الرحمن: 19] ، ثم قال: ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾ [الرحمن: 22] ، وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما، وإنما معنى ذلك: يخرج من بعضهما أو من أحدهما. قال: وذلك كقول القائل لجماعة أدؤر: إن في هذه الدور لشرا، وإن كان الشر في واحدة منهن، فيخرج الخبر عن جميعهن والمراد به الخبر عن بعضهن، وكما يقال: أكلت خبزا ولبنا: إذا اختلطا، ولو قيل: أكلت لبنا، كان الكلام خطأ، لأن اللبن يشرب ولا يؤكل

ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: ﴿يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم﴾ [الأنعام: 130] قال: " جمعهم كما جمع قوله: ﴿ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها﴾ [فاطر: 12] ، ولا يخرج من الأنهار حلية "

قال ابن جريج. قال ابن عباس: «هم الجن لقوا قومهم، وهم رسل إلى قومهم» فعلى قول ابن عباس هذا، أن من الجن رسلا كالإنس إلى قومهم. فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس: ألم يأتكم أيها الجن والإنس رسل منكم؟ فأما رسل الإنس، فرسل من الله إليهم، وأما رسل الجن، فرسل رسل الله من بني آدم، وهم الذين إذ سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين. وأما الذين قالوا بقول الضحاك، فإنهم قالوا: إن الله تعالى ذكره أخبر أن من الجن رسلا أرسلوا إليهم، كما أخبر أن من الإنس رسلا أرسلوا إليهم. قالوا: ولو جاز

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٥٦١