وقد حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، أنه كان يقرأ: (إلى ثمره) يقول: «هو أصناف المال»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي حماد محمد بن عبيد الله، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال: " الثمر: هو المال، والثمر: ثمر النخل " وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب، قراءة من قرأ: ﴿انظروا إلى ثمره﴾ [الأنعام: 99] بضم الثاء والميم، لأن الله جل ثناؤه وصف أصنافا من المال، كما قال يحيى بن وثاب، وكذلك حب الزرع المتراكب، وقنوان النخل الدانية، والجنات من الأعناب والزيتون والرمان، فكان ذلك أنواعا من الثمر، فجمعت الثمرة ثمرا، ثم جمع الثمر ثمارا، ثم جمع ذلك فقيل: (انظروا إلى ثمره) ، فكان ذلك جمع الثمار، والثمار جمع الثمرة، وإثماره: عقد الثمر
وأما قوله: ﴿وينعه﴾ [الأنعام: 99] فإنه: نضجه وبلوغه حين يبلغ. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول في PageEndV09P451 ينعه: إذا فتحت ياؤه: هو جمع يانع، كما التجر: جمع تاجر، والصحب: جمع صاحب. وكان بعض أهل الكوفة ينكر ذلك ويرى أنه مصدر من قولهم: ينع الثمر فهو يينع ينعا، ويحكي في مصدره عن العرب لغات ثلاثا: ينع، وينع، وينع، وكذلك في النضج النضج والنضج. وأما في قراءة من قرأ ذلك: (ويانعه) ، فإنه يعني به: وناضجه وبالغه، وقد يجوز في مصدره ينوعا، ومسموع عند العرب: أينعت الثمرة تونع إيناعا، ومن لغة الذين قالوا ينع قول الشاعر: [البحر المديد]
في قباب عند دسكرة حولها الزيتون قد ينعا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل