في الدنيا» واختلفت القراء في قوله: ﴿بينكم﴾ [الأنعام: 94] ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة نصبا بمعنى: لقد تقطع ما بينكم. وقرأ ذلك عامة قراء مكة والعراقيين: (لقد تقطع بينكم) رفعا، بمعنى: لقد تقطع وصلكم. والصواب من القول عندي في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، وذلك أن العرب قد تنصب (بين) في موضع الاسم، ذكر سماعا منها: إيابي نحوك ودونك وسواءك، نصبا في موضع الرفع، وقد ذكر عنها سماعا الرفع في (بين) إذا كان الفعل لها وجعلت اسما، وينشد بيت مهلهل: [البحر الوافر]
كأن رماحهم أشطان بئر بعيد بين جاليها جرور
برفع (بين) إذ كانت اسما. غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصب فيها في حال كونها صفة، وفي حال كونها اسما