تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿نرفع درجات من نشاء﴾ [الأنعام: 83] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة: (نرفع درجات من نشاء) بإضافة الدرجات إلى من، بمعنى: نرفع الدرجات لمن نشاء. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ [الأنعام: 83] بتنوين (الدرجات) ، بمعنى نرفع من نشاء درجات. والدرجات: جمع درجة، وهي المرتبة، وأصل ذلك مراقي السلم ودرجه، ثم تستعمل في ارتفاع المنازل والمراتب. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: هما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء، متقارب معناهما، وذلك أن من رفعت درجته فقد رفع في الدرج، ومن رفع في الدرج فقد رفعت درجته، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. فمعنى الكلام إذن: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه فرفعنا بها درجته عليهم، وشرفناه بها عليهم في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فآتيناه فيها أجره، وأما في الآخرة فهو من الصالحين، ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ [الأنعام: 83] أي بما فعل من ذلك وغيره

وأما قوله: ﴿إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام: 83] فإنه يعني: إن ربك يا محمد حكيم في سياسته خلقه، وتلقينه أنبياءه الحجج على أممهم المكذبة لهم الجاحدة توحيد ربهم، وفي غير ذلك من تدبيره، عليم بما يئول إليه أمر رسله والمرسل إليهم من PageEndV09P381 ثبات الأمم على تكذيبهم إياهم، وهلاكهم على ذلك، وإنابتهم وتوبتهم منه بتوحيد الله تعالى وتصديق رسله والرجوع إلى طاعته، يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: تأس يا محمد في نفسك وقومك المكذبيك والمشركين بأبيك خليلي إبراهيم صلى الله عليه وسلم، واصبر على ما ينوبك منهم صبره، فإني بالذي يئول إليه أمرك وأمرهم عالم التدبير، فيك وفيهم حكيم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٣٨٠