تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا أحمد بن إسحاق، قال: يقول الله تعالى ذكره: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: 82] ، " أي الذين أخلصوا كإخلاص إبراهيم صلى الله عليه وسلم لعبادة الله وتوحيده. ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: 82] أي: بشرك، ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: 82] الأمن من العذاب، والهدى في الحجة بالمعرفة والاستقامة، يقول الله تعالى: ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾ [الأنعام: 83]

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ [الأنعام: 81] قال: فقال الله وقضى بينهم: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: 82] قال: بشرك، قال: ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: 82] ، فأما الذنوب فليس يبري منها أحد وقال آخرون: هذا جواب من قوم إبراهيم صلى الله عليه وسلم لإبراهيم حين قال لهم: أي الفريقين أحق بالأمن؟ فقالوا له: الذين آمنوا بالله فوحدوه أحق بالأمن إذا لم يلبسوا إيمانهم بظلم

ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: ﴿فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون﴾ [الأنعام: 81] أمن يعبد ربا واحدا أم من يعبد أربابا كثيرة؟ يقول قومه: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: 82] بعبادة الأوثان، وهي حجة إبراهيم ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ [الأنعام: 82] وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هذا خبر من الله تعالى عن أولى الفريقين بالأمن، وفصل قضاء منه بين إبراهيم صلى الله عليه وسلم وبين قومه، وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله، لكانوا قد أقروا بالتوحيد واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد، ولكنه كما ذكرت من تأويله بدءا. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله تعالى بقوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: 82] فقال بعضهم: بشرك

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ٣٦٩