والهاء والألف في قوله: ﴿فيها﴾ [البقرة: 25] من ذكر الصفقة، ولكن اكتفى بدلالة قوله: ﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾ [الأنعام: 31] عليها من ذكرها، إذ كان معلوما أن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع قد خسرت وإنما معنى الكلام: قد وكس الذين كذبوا بلقاء الله ببيعهم الإيمان الذي يستوجبون به من الله رضوانه وجنته بالكفر الذي يستوجبون به منه سخطه وعقوبته، ولا يشعرون ما عليهم من الخسران في ذلك حتى تقوم الساعة، فإذا جاءتهم الساعة بغتة فرأوا ما لحقهم من الخسران في بيعهم قالوا حينئذ تندما: ﴿يا حسرتنا على ما فرطنا فيها﴾ [الأنعام: 31] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: ﴿يا حسرتنا على ما فرطنا﴾ [الأنعام: 31] فيها أما ﴿يا حسرتنا﴾ [الأنعام: 31] : «فندامتنا على ما فرطنا فيها فضيعنا من عمل الجنة»
حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا يزيد بن مهران، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: ﴿يا حسرتنا﴾ [الأنعام: 31] قال: " يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون: يا حسرتنا "