وطريق الجلد، أما طريق المعدة، أو الأمعاء فهو من الندرة بمكان بحيث لا يستحق
الذكر.
وكيفية وصوله من طريق الرئة أن يستنشقه الإنسان مع الهواء الملوث به من
نفثات المصاب بالطاعون الرئوي، أما طريق الجلد فهو من أعظم الطرق لنشر هذا
المرض، ولإيضاح ذلك نقول: إن الفئران كثيرا ما تصاب به فتموت، والفئران
يأكل بعضها بعضا - كما سبق - فينتشر المرض بينها لهذا السبب ولغيره،
وللفئران براغيث تنتقل منها إلى الإنسان؛ فتلقحه بها، وكذلك تلقح الفئران الأخرى،
وقد تلقح شخصا من شخص؛ ولكنه نادر، واسم هذا النوع من البراغيث
بالإفرنجية (Cheopis Pulex) وهو أشهر أنواع البراغيث التي تعيش بدم
الفئران في البلاد الحارة، ويتكاثر الميكروب في معدة البرغوث وأمعائه، ويخرج
في برازه فقط، فإذا علق بخرطومه، ووخز به إنسان لقحه بالمرض، وقد يتلوث
مكان الوخز من الإنسان ببراز البرغوث الذي فيه كثير من ميكروبات الطاعون،
ويبقى البرغوث قادرا على التلقيح لمدة تتراوح بين سبعة أيام، و15 يوما، وقد
ينقل البق أيضا ميكروب الطاعون، ويحتمل أيضا أن يدخل الميكروب من بعض
الجروح والسحجات كما في الأقدام الحافية، فإن لم توقف الغدد اللمفاوية
الميكروبات وصلت إلى الدم، وأحدثت تسمما عاما كما سيأتي.
الأعراض:
مدة التفريخ من يومين إلى خمسة:
ولهذا المرض ثلاثة أشكال شهيرة وهي: الطاعون الدملي، والطاعون
الدموي، والطاعون الرئوي.
أما أعراض الشكل الأول - وهو أكثر حدوثا - فهي الإحساس بالضعف العام،
والكلل، والصداع، والدوار، والرعدة التي يعقبها ارتفاع في الحرارة، وفي
بعض الأحوال يصاب المريض في هذا الطور بشيء من الذهول، مع مشية كمشية
النشوان، وارتعاش في حديثه، وقد يصاب بتهيج ورعب لا يعرف سببه، أو
يصاب بالغثيان، والقيء، أو الإسهال.
وتكون الحمى في هذا المرض عالية، ويصاحبها باقي أعراض الحمى
كجفاف اللسان واسوداده، ثم يصير المرء في حالة تشبه المصاب بالتيفوس،
فيهذي كثيرا، ثم تصيبه الغيبوبة، وتكثر الأوساخ على الشفتين والأسنان،
ويضعف النبض، وتبرد الأطراف، ويقل البول، بل قد لا يفرز مطلقا في بعض
الأحوال المميتة، وبعد يومين أو ثلاثة تضخم الغدد اللمفاوية في الأربية، أو الإبط،
أو العنق.
والغالب أن تصاب الغدد في جهة واحدة وهي الأربية، وحجم الورم الناشئ
من ذلك يكون كحجم بيضة الدجاجة، ويصحبه ألم شديد، وإذا طالت حياة المرء
حصل له خراج في تلك الغدد في اليوم السابع عادة، وفي هذا الوقت قد تظهر
دمامل في الجلد أو جمرات خصوصا في الأطراف السفلى، أو الأليتين، أو القفا،
وفي الأحوال الشديدة جدا يحصل نزف تحت الجلد قبيل الموت، أو يكون النزف
كنقط صغيرة كلدغ البراغيث، وكلاهما قد يعم الجسم كله، أو يكون ظاهرا حول
الغدد الملتهبة، وقد يصاب المرء أيضا بالرعاف، أو النزف الرئوي، أو المعدي،
أو المعوي.
والموت يحصل عادة قبل اليوم السادس، والشفاء يبتدئ من اليوم السادس
إلى العاشر؛ ولكن إذا تقيحت الغدد قد تطول مدة المرض بسبب المدة التي فيها.
أما أعراض الشكل الدموي فيصاب المرء فجأة بأعراض الحمى البالغة، وقد
يموت في ظرف 24 ساعة لتسمم دمه، وفي هذا الشكل قد ترم الغدد قليلا؛ ولكن
لا تصل إلى حجم النوع الأول مطلقا، ويسمى هذا النوع بالطاعون الصاعق؛ فإن
المريض يصعق به فجأة؛ فيغيب عن الوجود، وترتفع حرارته؛ فيموت سريعا.
أما أعراض الشكل الثالث فتبتدئ كالشكل الأول؛ ولكن بعد يوم أو يومين
تظهر الأعراض الرئوية؛ فيسرع التنفس، ويكثر السعال مع النفث الكثير المشوب
بالدم، ويزول النوم، ويكثر الهيجان والهذيان، ويموت المريض في ظرف ثلاثة
أيام، وتكون الرئة في هذا النوع مصابة بالتهابات متعددة في فصيصاتها.
ولا توجد الخيرجلات (وهي التهاب الغدد اللمفاوية) عادة في هذا الشكل،